المسعودي

37

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وأنت والله يا ابن أبي سفيان كما قال الآخر : وإذا هوازن أقبلت بفخارها يوماً فخرتهم بآل مجاشع بالحاملين على الموالي غُرْمَهم والضاربين الهام يوم الفازع وصف بني صوحان : ولكن أنت يا معاوية إذا افتخرت بنو أمية فبمن تفخر ؟ فقال معاوية : عزمت عليك أبا يزيد لما أمسكت ، فإني لم أجلس لهذا ، وإنما أردت أن أسألك عن أصحاب علي فإنك ذو معرفة بهم ، فقال عَقِيل : سَلْ عما بدا لك ، فقال : ميز لي أصحاب علي ، وابدأ بآل صَوْحَان فإنهم مخاريق الكلام ، قال : أما صعصعة فعظم الشأن ، عضب اللسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النظير ، وأما زيد وعبد الله فإنهما نهران جاريان ، يصب فيهما الُخلجان ، ويغاث بهما البلدان ، رجلا جِدّ لا لعب معه ، وبنو صوحان كما قال الشاعر : إذا نزل العدوُّ فان عندي أسوداً تخلس الأسْدَ النفوسا من صعصعة إلى عقيل : فاتصل كلام عقيل بصعصعة فكتب إليه « بسم الله الرحمن الرحيم ، ذكر الله أكبر ، وبه يستفتح المستفتحون ، وأنتم مفاتيح الدنيا والآخرة ، أما بعد ، فقد بلغ مولاك كلامُكَ لعدو الله وعدو رسوله ، فحمدت الله على ذلك ، وسألته أن يفيء بك إلى الدرجة العليا ، والقضيب ، الأحمر ، والعمود الأسود ، فإنه عمود من فارقه فارق الدين الأزهر ، ولئن نزعَتْ بك نفسك إلى معاوية طلباً لماله إنك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بك ناره فيضلك عن الحجة ، فإن الله قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فإن الله قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فما كان من فضل أو إحسان فبكم وصل إلينا ، فأجَلَّ الله أقداركم ، وحمى أخطاركم ، وكتب آثاركم ،